عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
97
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قدم وفد من العرب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وفيهم شاب فقال الشاب للشيوخ : أنتم انطلقوا وآمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم وأنا أحفظ رحالكم ففعلوا ثم جاء الشاب وتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم وقال : أستجير بك من النار فقال القوم دعه يا غلام فقال لا والذي بعثه بالحق حتى يجيرني من النار فنزل جبريل وقال أخبره إن اللّه قد أجاره منها . ( موعظة ) في قصة بلعام بن باعوراء وبرصيصا عبرة لأولي الألباب فالأول عبد اللّه أربعمائة عام ثم مكر اللّه به فحول وجهه إلى عبادة الشمس ، وتقدم في فضل الفاتحة أنه لم يشكر اللّه يوما من الأيام . والثاني عبد اللّه تعالى مائة عام وكان مجاب الدعوة فأرسل إليه ملك زمانه ابنة له ليدعو لها فقال إبليس اتركها عندك الليلة فلما كان الليل وسوس له حتى واقعها فقال اقتلها وإلا فضحتك بين الناس فقتلها فأخبر إبليس الملك بذلك فأمر بصلبه فجاءه إبليس وقال من فعل هذا بك ؟ قال أنت قال فمن يخلصك ؟ قال أنت قال : فاسجد لي فسجد له بالإشارة فمات كافرا والعياذ باللّه تعالى . قال أبو نصر السمرقندي : رأى رجل في منامه كأن سورة الإخلاص في يده مكتوبة وهو يلحسها بلسانه فسأل بعض المعبرين فقال احفظ دينك ثم خرج إلى الجهاد فأسره العدو فعرضوا عليه جارية حسناء فرجع عن دينه والعياذ باللّه . بشارة ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) أخبرني من أثق به أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال له يا رسول اللّه اشفع لي عند اللّه أن يتوفاني مسلما فنظر إليه مغضبا وقال : الكريم يهب شيئا ثم يعود فيه قالها ثلاثا . ( فائدة ) قال الترمذي الحكيم رضي اللّه عنه : رأيت رب العزة فقلت يا رب أخاف من زوال الإيمان قال قل بين سنة الفجر والفريضة : يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا محيي الموتى برحمتك يا أرحم الراحمين . باب التوبة قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] قال الحسن البصري رضي اللّه عنه : التوبة النصوح هي الندم بالقلب والاستغفار باللسان والترك بالجوارح والإضمار على أن لا يعود . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الموت أهون على التائب من شربة باردة للعطشان » وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى اللّه حفظته ذنوبه وأنسى جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى اللّه يوم القيامة وليس عليه شاهد من اللّه بذنب » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ما علم اللّه من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر » رواه الحاكم . وقال صحيح الإسناد . فإن قيل : كيف أخفى اللّه الموت والقيامة فالجواب أن اللّه تعالى وعد بقبول التوبة فلو بين ذلك تمادى العبد في المعصية إلى ذلك الوقت فيكون كالإغراء له على الفعل وهو لا يجوز ، ذكره العلائي رحمه اللّه في سورة طه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ما من صوت أحب إلى اللّه من صوت عبد مذنب يقول يا رب فيقول لبيك يا عبدي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « مكتوب حول العرش قبل خلق آدم بأربعة آلاف عام وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » .